علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

5

البصائر والذخائر

« الوزراء » لابن عبدوس « 1 » ، و « الحيوانات » لقدامة « 2 » . هذا إلى غير ذلك من جوامع للناس مضافات إلى حفظ ما فاهوا به ، واحتجّوا له ، واعتمدوا عليه ، في محاضرهم ونواديهم ، وحواضرهم وبواديهم ، مما يطول إحصاؤه ، ويملّ استقصاؤه ، وسيعتزي « 3 » في التفصيل كلّ شيء منه إلى معدنه ، وينتسب « 4 » إلى قائله ؛ والغرض من الكتاب مسوق إليك ، والمراد فيه « 5 » معروض عليك ، فلا عائدة إذن للإطالة ، إلا بقدر التلطّف والاستمالة . وأنا ضامن لك أنك لا تخلو في دراسة هذه الصحيفة من أمهات الحكم ، وكنوز الفوائد : أوّلها وأجلّها ما يتضمن كتاب اللّه تعالى الذي حارت العقول الناصعة في رصفه ، وكلّت الألسن البارعة عن وصفه ، لأنه المطمع ظاهره « 6 » في نفسه ، الممتنع باطنه بنفسه ، الداني بإقهامه إياك إليك ، العالي بأسراره وغيوبه عليك ، لا يطار بحواشيه ، ولا يملّ من تلاوته ، ولا يحسّ بإخلاق جدّته ، كما قال عليّ ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه « 7 » : ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، ظاهره حكم ، وباطنه علم .

--> ( 1 ) ابن عبدوس هو أبو عبد اللّه محمد بن عبدوس الكوفي المعروف بالجهشياري . أحد كبار المؤرخين القدماء وواحد من البارزين من رجالات الدولة العباسية في عصره ، توفي سنة 331 ؛ أخباره متفرقة في المصادر ، وله ترجمة في الفهرست : 141 والوافي بالوفيات 3 : 205 والنجوم الزاهرة 3 : 279 . وكتابه المذكور في النصّ والمسمّى « كتاب الوزراء والكتّاب » طبع في القاهرة سنة 1938 بتحقيق مصطفى السقّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي . وفي سنة 1964 قام ميخائيل عوّاد بطبع النقول عن هذا الكتاب من المصادر المخطوطة والمطبوعة ونشرها تحت عنوان « نصوص ضائعة من كتاب الوزراء والكتّاب » ( دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 1964 ) . ( 2 ) هو أبو جعفر قدامة بن جعفر بن قدامة البغدادي الكاتب البليغ المنطقي المعروف المتوفى ببغداد سنة 337 ؛ انظر ترجمته في الفهرست : 144 والمنتظم 6 : 363 ومعجم الأدباء 6 : 203 والنجوم الزاهرة 3 : 297 ؛ وكتابه « الحيوانات » المذكور في النص لا ذكر له فيما بين أيدينا من المصادر . ( 3 ) ح : وسيعزى . ( 4 ) ح : وينسب . ( 5 ) والمراد فيه : سقطت من ك . ( 6 ) ر : بظاهره . ( 7 ) ر : صلوات الله عليه .